ترامب يكذب .. ونتنياهو تورط .. والحرب الشاملة تقترب
ندوة عقدتها لجنة التنمية الثقافية المستدامة تؤكد إسرائيل خنحر في ظهر العروبة

كتب: محمد تمساح
الكيان الصهيونى تم زراعته فى داخل الوطن العربى ليكون خنجراً فى ظهره، بهدف تفتيت الدول العربية وإعاقة تنميتها وتقدمها، والإستعمار يتعامل مع الكيان الصهيونى كشركة، حيث يعتبره الإستعمار كيان وظيفى لتحقيق مصالحه .
والولايات المتحدة الأمريكية تمثل حالياً وجه الإستعمار الجديد، وشاركت مع إسرائيل فى الحرب الحالية على إيران، فى حرب تفتقد إلى أى مشروعية، لتحقيق مصالحها الخاصة، وقد اضرت هذه الحرب بدول المنطقة وخاصة الدول الخليجية، وقد تفأجات أمريكا وإسرائيل بالصمود الإيرانى وعدم خروج الشعب الإيرانى على نظامه، وفى حالة إستمرار هذه الحرب لفترة أطول سوف يتضرر الإقتصاد العالمى كله، خاصة بعد إتجاه إيران إلى الغلق الجزئى لمضيق هرمز الذى يمر منه ٢٠٪ من النفط العالمى و25% من الغاز الطبيعى، وقد تحول الحرب إلى حرب شاملة .
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
تم مناقشة هذه الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران وتداعياتها، فى ندوة عقدتها لجنة التنمية الثقافية المستدامة ، برئاسة الدكتور جمال زهران، التابعة للنقابة العامة لإتحاد كتاب مصر، تحت رعاية الدكتور علاء عبدالهادى رئيس النقابة العامة لإتحاد كتاب مصر والأمين العام للإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وكانت الندوة بعنوان: “تطور العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران .. والتداعيات”، وذلك يوم الآحد الموافق ١٥ مارس ٢٠٢٦م ، بمقر النقابة العامة لإتحاد كتاب مصر، وكان ضيفا الندوة المتحدثين اللواء محمد عبدالواحد مستشار الأمن القومى والعلاقات الدولية، والدكتور مدحت حماد أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة طنطا، وبحضور نائب رئيس اللجنة اللواء أحمد فهمى، وعضوى اللجنة محمد رمضان، وأسامة عيد، والمنسقة الإعلامية للجنة أمانى القصاص، وعدد من السياسيين والإعلاميين .
جمال زهران: إسرائيل فى طريقها إلى الزوال
فى بداية الندوة تحدث الدكتور جمال زهران رئيس لجنة التنمية الثقافية المستدامة، وقال إن إسرائيل ضربت إيران فى العاشر من رمضان، لأن هذا التاريخ يمثل أرق وصدمة لإسرائيل، لأنه اليوم الذى إنتصر فيه الجيش المصرى العظيم على إسرائيل فى حرب ١٩٧٣م، فأرادوا أن يستهدفوا إيران فى هذا اليوم، لكسر المقاومة الحالية التى أذلت إسرائيل فى حرب غزة الأخيرة والتى صمدت فيها المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطينى صمود أسطورى، وكان إستهداف إيران لإعتبارها تقود محور المقاومة .. مضيفاً أنه تم زراعة الكيان الصهيونى فى داخل الوطن العربى ليكون خنجراً فى ظهره، بهدف تفتيت الدول العربية، وهدف هذا الكيان الصهيونى أن يحول دون تحقيق تنمية وتقدم للدول العربية، والإستعمار يتعامل مع الكيان الصهيونى كشركة، حيث يعتبره كيان وظيفى لتحقيق مصالحه، والولايات المتحدة الأمريكية تمثل حالياً وجه الإستعمار الجديد، وشاركت مع إسرائيل فى الحرب الحالية على إيران، فى حرب تفتقد إلى أى مشروعية، لتحقيق مصالحها الخاصة .
وأوضح زهران، أن إيران فى مواجهة أمريكا منذ قيام الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩م، وطرد إيران للسفير الإسرائيلى من على أراضيها وجعل مقر السفارة الإسرائيلية مقراً للسلطة الفلسطينية، وقيادتها الدفاع عن المقاومة الفلسطينية، وقيادتها لمحور المقاومة ضد الإحتلال الصهيونى، فإن هذا الدور جعل إيران فى مواجهة أمريكا وإسرائيل من وقتها .. مشيراً أن إيران لا تساند محور شيعى فقط، بل تساند محور المقاومة السنى أيضا، فهى ليس لديها هذه الحساسية فى التعامل مع المقاومة، وإيران تساند ٢٤ فصيل سنى مقاوم .. مضيفاً أن الرئيس الأمريكى ترامب عنده جنون العظمة، وعنده أمراض نفسية، وهذا المرض جعل العالم كله يعانى ويتضرر .. متوقعاً إستمرار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران لفترة طويلة .. مؤكداً أننا فى حالة شرق أوسط جديد، سنرى فيه إزالة للقواعد العسكرية من الدول العربية، وإزالة للكيان الصهيونى، ولن نكون فى شرق أوسط كما يطلبه الصهاينة من النيل إلى الفرات فهذا حلم لن يحدث .
محمد عبدالواحد: الألغام البحرية الإيرانية تُرعب المدمرات الأمريكية
ثم تحدث اللواء محمد عبدالواحد مستشار الأمن القومى والعلاقات الدولية، وقال أنه بعد الحرب العالمية الثانية حاولت أمريكا ملء الفراغ العالمى، لتصبح قوى عظمى مسيطرة عالمياً، وعام ٢٠٠١م حدثت أحداث ١١ سبتمبر، وبدأت أمريكا فى زيادة تواجدها العسكرى فى المنطقة بزعم الحرب على الإرهاب، وزادت من القواعد العسكرية لها فى الخليج بزعم حمايتها حيث أصبح يوجد فى الكويت ١٣٠٠٠ جندى أمريكى ويوجد فى قطر ٣٠٠٠ جندى أمريكى .. مؤكداً أن الولايات المتحدة تريد السيطرة على الممرات البحرية، وأن الصراع بين أمريكا والصين هو صراع على الممرات والطرق البحرية، وأن ٤٠٪ من تجارة الصين تمر عبر مضيق هرمز .. قائلاً أن الحرب الحالية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا نرى فيها مدفعية ولا مدرعات ولا مشاه، ونحن نسمى ما يحدث “حروب تحت عتبة الحرب الشاملة” .
وأوضح عبدالواحد، أن إيران تتبع “إستراتيجية الحرب الغير متكافئة” وهى إستراتيجية ممتازة، حيث تلجأ الدول الأضعف بتعظيم القوة المتاحة لديها، فمثلاً إيران لديها صواريخ بالستيه، وهى ليست موجودة عند أحد فى المنطقة، وهى متفوقه فيها، لذلك تستخدمها بكفاءة، مما يؤدى إلى إطالة أمد الصراع، مما يؤدى إلى زيادة الخسائر الأمريكية، بالاضافة أن إيران تدمج السياسى مع الإقتصادى مع العسكرى، حيث تستهدف إيران المنشآت الإقتصادية، لإجبار الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية فى المنطقة على وقف الحرب وأيضا لإرسال إشارات ردع لمنطقة الخليج، كما وضعت إيران خطوط حمراء وفى حالة تعدي هذه الخطوط الحمراء فإنها سترد بالمثل وذلك فى إطار “تبادل للردع”، فعندما ضربت إسرائيل صهاريج البترول فى طهران، وده خط أحمر وضعته إيران، فقامت إيران بضرب صهاريج بترول فى إسرائيل، كما قامت إيران “بتوظيف القوى الكامنة” لديها مثل مضيق هرمز، فعندما هدد الرئيس الأمريكى ترامب بفتح مضيق هرمز، فردت إيران بإغلاقه جزئياً، وعندما هدد ترامب بإرسال بارجات عسكرية لحماية السفن المارة من مضيق هرمز، فقامت إيران بضربها .. مشيراً أن إيران لديها تكنولوجيا مسيرات وغواصات تتحرك تحت المياه، وألغام بحرية، لضرب المدمرات الأمريكية، وأمريكا ليس لديها سوى ٧ كاسحات ألغام فقط، وإستحالة أن تستطيع عمل تحركات فى ١٦٧ كيلو متر والتى تمثل مساحة مضيق هرمز، وإستحالة تستطيع أن تتعامل أمريكا مع كل الألغام البحرية فى المنطقة كلها، خاصة أن الإنفجار تحت المياه يمثل ٥ أضعاف الإنفجار فوق المياه، وأى إنفجار من تحت المياه بطوربيد هيفجر مخازن الأسلحة على المدمرة، والرادارات تحت المياه تتعامل مع موجات صوتية ومداها لا يتعدى ٧ متر فقط، على عكس الرادارات فوق المياه والتى تتعامل بالموجات الكهرومغناطيسية، حيث ترسل موجات كهرومغناطيسية على مدى ٣٠٠ كيلو متر لتكتشف وجود صاروخ أو طائرة مما يعطى وقت للتعامل معه، كما أن بعض الألغام البحرية إذا شعرت بأى صوت تذهب مباشرة لترتطم بمصدر الصوت وتنفجر فيه وتغرقه، لذلك فإنه لصعوبة التعامل مع الألغام البحرية فإن مخاطرها تكون كبيرة فى إغراق المدمرة، وهذا ما تخشاه أمريكا .
وأكد عبدالواحد، أن الرئيس الأمريكى ترامب يكذب، فقد قال أنه ضرب الأرصفة الإيرانية وقضى على سلاح البحرية الإيرانية، ورغم ذلك ما زالت البحرية الإيرانية تمارس دورها الدفاعى وتغلق مضيق هرمز وتضرب السفن التى تحاول المرور بدون أذنها، كما قال ترامب أنه قضى على ٨٥٪ من الصواريخ الإيرانية، ورغم ذلك ما زالت الصواريخ الإيرانية تضرب فى إسرائيل، ووفقاً لتقدير الإستخبارات الأمريكية فإن إيران ما زال لديها ٧٥٪ من القدرة الصاروخية، وأغلب منصات صواريخها داخل الجبال ومتنقلة .. مشيراً أن إسرائيل وأمريكا كانوا يراهنون على إنفجار الشعب الإيرانى ونزوله الشوارع ضد النظام الإيرانى الحاكم، وهذا لم يحدث، ولكن إيران تراهن على إنفجار إسرائيل نفسها .. مضيفاً أن الشعب الإسرائيلى لن يستطيع تحمل المزيد من الضربات الإيرانية على إسرائيل، وقد أصبح الكثير من الإسرائيليين يتجهون إلى الهجرة خارج إسرائيل، ففى عام ٢٠٢٤م هاجر من إسرائيل ٨٣٠٠٠ إسرائيلى، والذين رجعوا ٢٥٠٠٠ فقط، وفى عام ٢٠٢٥م هاجر من إسرائيل ٧١٠٠٠، والذين عادوا لإسرائيل ١٩٠٠٠ فقط، وفى عام ٢٠٢٦م لو إستمرت الضربات الإيرانية على إسرائيل لشهرين قادمين سوف تنتهى إسرائيل .
مدحت حماد: الحرب الشاملة على الأبواب
ثم تحدث الدكتور مدحت حماد أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة طنطا، وقال ربنا كتب لى وأنا فى آداب عين شمس أن أتخصص فى اللغات الشرقية وتخصصت فارسى، وأنا فى الجيش درست علوم سياسية، وعملت أول دكتوراه فى مصر والعالم العربى عن إيران بعد الثورة بعنوان: “سياسة الجمهورية الإسلامية فى إيران وأثرها على الحياة الثقافية”، ودرست إيران على ثلاثة محاور، وهى: البعد المذهبى والبعد الدستورى ومنظور النظم السياسية، وتوصلت إلى أن النظام السياسى فى إيران خماسى الأضلاع وليس ثلاثى الأضلاع كباقى الأنظمة والتى يكون أضلاعها التشريعى والقضائى والتنفيذى، وبعدها عملت مشروع علمى كأستاذ جامعى، وعملت التقرير الإستراتيجى الإيرانى السنوى، والذى يصدر سنوياً، وظل يصدر على مدى ١٨ سنة حتى الآن .
وأشار حماد، أن الشخصية الإيرانية هى شخصية حضارية بإمتياز، تشعر بأن لها دور فى إدارة الكون، وفى وعيهم فإن لمصر دور كبير فى إدارة الكون معها، والأمن القومى الإيرانى يبدأ من مصر وحدودها الغربية فى ليبيا، والإمبراطورية الساسانية كانت حدودها تمتد حتى غزة، وهذا يعطى نقاط إلتقاء بين مصر وإيران .. موضحاً أن الدولة الفارسية نشأت مع إسماعيل الصفوى، الذى وحد الحدود الإيرانية وأسس الدولة الصفوية، وكان وقتها فى ظل الحكم العثمانى السنى، وأراد أن يجعل لدولته الصفوية هوية، فأعلن أن الدولة الإيرانية شيعية المذهب، وأسس الدولة الصفوية على أربع مرتكزات، وهى: القومية الآرية والمذهب الآثنى عشرى واللغة الفارسية والجغرافيا التاريخية، وإسماعيل الصفوى لم يكن رجل دين، فأراد أن يضفى على نفسه شخصية مقدسة، فلجأ إلى أنه ظل الله فى الأرض، ولجأ إلى المذهب الشيعى الذى يتكلم عن ولاية الفقيه، والذين يؤمنون بأن المهدى المنتظر سوف يأتى فى يوم من الأيام، ولكن حتى يأتى هذا اليوم فإنه يحل محله الحاكم الإيرانى، إلى أن جاء الأمام الخومينى والذى درس حال الأمة العربية عام ١٩٦٣م فوجد أن الصراع العربى الإسرائيلى هو صراع وجودى ويجب تحرير القدس، ونشأة ولاية الفقيه وهو أن من يحكم الإيرانيين هو نائب المهدى المنتظر، وتصيد أخطاء الشاه الإيرانى ودعى للثورة عليه، حتى قامت الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩م، ولو لم يتم فى هذه السنة توقيع إتفاقية كامب ديفيد لتلاقت الثورة الإيرانية مع مصر، وأفتى الإمام الخومينى بجواز صلاة الشيعى خلف السنى، لأنه يؤمن أن الوحدة هى الأساس لنصرة الدين الإسلامى، ثم جاء الإمام الخامئنى وأفتى بتحريم سب الصحابة، وحرم سب السيدة عائشة، ليزيل الخلافات بين المذهب الشيعى والسنى، ونص الدستور الإيرانى أن إيران دولة على المذهب الشيعى الآثنى عشرى، وجميع مذاهب أهل السنة تُحترم، واكد على حرية المذهب، وأعتبر اللغة العربية هى اللغة الرسمية الثانية فى إيران، ومن ضمن المواد الدستورية الأخرى نصرة المستضعفين وتحرير الأراضى الفلسطينية المحتلة وتحرير القدس .
وأوضح حماد، أن البرنامج الصاروخى الإيرانى بدأ عام ١٩٨٥م، ويعتبر محمد مقدم هو أبو الصواريخ الإيرانية، حيث وجد إن نقطة ضعف إيران خلال حربها مع العراق كان عدم وجود صواريخ، وهو من أسس القوة الصاروخية الإيرانية عام ١٩٨٥م، وذلك لحماية الجغرافيا الإيرانية وأيضا لحماية النظام السياسى الإيرانى، بحيث تكون الدائرة الصاروخية تمتد حتى ٢٥٠٠ كيلو متر حول الجغرافيا الإيرانية، وبعدها أرادت إيران أن تعمل قمر صناعى لها، وذهبت للإتفاق عليه مع روسيا، ولكن لدى إيران شرط دستورى أن تكون المكونات فى الصناعات ٦٠٪ إيرانية، ولكن روسيا رفضت هذا الشرط، فقامت الحوزة الإيرانية فى قم بإعطاء الدولة مبلغ ١٠٠ مليون دولار لعمل أقمار صناعية، وإستطاعت إيران تصنيع الأقمار الصناعية، والآن إيران عندها ٣٨ قمر صناعى عسكرى ومدنى، وجميع الأقمار الصناعية التى أطلقتها إيران هى إيرانية الصنع، كما أن لدى إيران حالياً ٣٢٠٠٠ عالم متخصص فى العلوم النووية، وفى شهر فبراير ٢٠٢٥م قال الإمام على الخامنئى أن علمائنا من الشباب سيمكنون لنا من العلم، حتى عندما يأتى عام ٢٠٧٠م فإن من يبحث عن التكنولوجيا فى العالم فإنه يتوجب عليه تعلم اللغة الفارسية، ليعود الغرب إلى إستيراد التكنولوجيا من منطقتنا مرة أخرى، لإحياء الحضارة الفارسية .. مضيفاً أن الإمام آية الله الخومينى يعتبر المؤسس للدولة الإيرانية، والإمام على الخامنئى يعتبر البانى للدولة الإيرانية، والإمام مجتبى الخامنئى يعتبر المؤتمن .. وأختتم بقوله أن إيران مدركة أن إسرائيل ستنتهى عام ٢٠٢٧م، وإذا حدثت الحرب الشاملة برياً ستدخل إيران إلى الدول الخليجية، وستدخل البحرين لأنها تعتبرها جزء من الدولة الإيرانية، وإذا إستمرت الحرب أسبوعين قادمين ستتحول إلى حرب شاملة .