مقالات

عدلي شعيب يكتب عن حل مشكلة الري بالفيوم

الجمعيات التطوعية تلعب دور كبير فى حل أذمة مياة الري بالفيوم

عدلي شعيب
عدلي شعيب 

 

تعد مشكلة بل ازمة نقص مياة الرى بمحافظة الفيوم من أهم وأاخطر المشكلات المجتمعية المزمنة التى تعانى منها محافظة الفيوم خاصة القرى النائية التى تقع فى نهايات الترع والأبحر وهذة المشكلة تمس عنصراً اقتصادياً هاماً جداً وهى تسبب الفقر الزراعى خاصة لكثير من الفئات الريفية الفقيرة والمهمشة بمجتمعاتنا الريفية . ورغم ما تتمتع به محافظة الفيوم من نظام ري فريد لا يتوفر هذا النظام بأي محافظة من محافظات الجمهورية ويرجع تاريخ نشأة هذا النظام إلى عهد الخديوي إسماعيل عام (1889) ويُدرس نظام هدارات وفتحات الري بالفيوم بكليات الهندسة حالياً ويعد هذا النظام من أقوى أنظمة عدالة توزيع المياه حتى الآن نظراً لوجود هدارات وفتحات حسب مساحات الأراضي فالفتحات مقسمة بالســنتيمتر حسب الزمام الحيازى بكل فتحة ويوجد على كل فتحة مقاس  يسمى ( مرايا ) على شكل بلاطة متدرج عليها المقاسات ليمكن تقدير حجم المياه بهذه الفتحة ورغم تقسيمات نظام الري العادلة بمحافظة الفيوم ورغم وجود شرطة للري بالفيوم عن دون غيرها من المحافظات الأخرى إلا أن هذا النظام العادل هدده المزارعون وقاموا بتكسير الفتحات والهدارات وأفسدوا نظام الخديوي إسماعيل الذي وضعه لتوزيع مياه الري بالفيوم بسبب قلة مياة الري فالمزارع في البدايات يري المياه أمامه وهو لايستفيد منها من وجه نظره فيردد مقولة ريفية شائعة ( المية ما تعديش علي العطشان ) فيقوم بتكسيرأو التعدى على فتحته ليزود المياه في فتحته ليروي كل أرضه ،ورغم وجود تكسير وإتلاف لهذا النظام إلا أن هذا النظام مازال يتمتع بشي قليل من العدالة حيث انه رغم وجود أزمات ومشكلات واختناقات وتعديات في ري الفيوم إلا أن المياه تصل إلى نهايات الترع ولو كانت قليلة لا تكفي الزمام الحيازى (المساحات المستهدفة للزراعة) إلا أن المياه موجودة بالنهايات والدليل وجود زراعات ولو بمساحات صغيرة جداً ومتفرقة بالنهايات .

المشكلة:    

المشكلة عبارة عن وجود نقص حاد في  مياة الري بأكثر نهايات الترع أدى  هذا النقص إلى بوار مساحات اراضى شاسعة تقدر من 50 %: 75 % من  مساحات الأراضي الموجودة  والمستهدفة للزراعة بنهايات الترع بالفيوم ولا أكون مبالغاً ان قلت أنه هذا النقص في جميع نهايات الترع بالفيوم .

أبعاد المشكلة :

المشكلة في تزايد مستمر فهي موجودة منذ حولى 20 سنه دون حل وإن هذا النقص في مياه الري يؤدى زيادة معدل الفقر بين المزارعين حيث إن معظم المزارعين هجروا الزراعة  إلى حرف أخرى بسبب الفقر ورغم أن هذه المشكله منذ حوالى 20 عام إلا أنه يجدر بنا الاشارة إلى أن هذه المشكلة عاصرها عدد من الشخصيات البارزة وحاولوا حلها ولكنهم عجزوا .

أسباب نقص مياه الري بالفيوم :-

فيما يلي حصرا لبعض أسباب مشكلة نقص مياة الري بمحافظة الفيوم .

1- الاعتماد علي مصدر مياه واحد وهو بحر يوسف لعدم وجود مصادر مياه أُخري مثل      ( المياه الجوفية) طبقاً لدراسة أعدتها وزارة الزراعة والري في هذا المجال وبدعم من أ . د يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة حيث حاول إيجاد مورد مياه ري آخر بالفيوم من خلال المياه الجوفية فلم يجد  مصدر سوي خلط مياه الصرف بالريان والبطس و الانتهاء من ترعة الجيزاوية  ولم يقضي علي كل المشكلة حتى الآن  بل حل  نسبي يمكن التوسع فيه والاستفادة منة.

2- من الصعب تزويد محافظة الفيوم بحصة مياة ري إضافية لأن بحر يوسف لا يستوعب أي حصص مياه إضافية نظراً لمحدودية الحجم والارتفاع فهو لا يستوعب أي حصص أو أي زيادات مائية جديدة اللهم إلا أذا تم شق ترعة أخرى تغذى أراضى الفيوم .

3-التوسع الزراعي بدون مقررات مائية أدي التوسع الزراعي بالفيوم واستخدام أصحاب  النفوذ والسلطة بالفيوم للحصول علي مقررات مائية سواء عن طريق استصلاح أراضى بمعرفة وزارة الزراعة وتوزيعها على شباب الخريجين أو استصلاح أراضى خاصة بأشخاص لهم نفوذ وسلطة  يحصلون على حصة مياة من حصة الأراضي القديمة حيث جاء التوسع الزراعي بالاراضى الجديدة على حساب الاراضى القديمة .

4- محدودية عمليات الصرف الزراعي علي بحيرة قارون وبحيرات الريان ( جعلت هناك صعوبة في زيادة حصة مياه الري ) ففي حالة زيادة حصة مياه الري بالفيوم سوف تسبب هذه الزيادة مشكلة كبيرة في عمليات الصرف المحدودة وعليه لابد من دراسة التوسع في عمليات الصرف إما بتطهير بحيرة قارون من الرمال المتراكمة بها أو بخلق بحيرة أخري بجانب بحيرة قارون والريان مثل منخفض وادى القطران فهو مهياْ لهذا التوسع ليستوعب الزيادة الجديدة في مياه الري .

5-نظام” الري الغمر” أحد أسباب مشكلة نقص مياه الري حيث يهدر كميات المياه وإن نظام الرى الحديث يوفر حوالى 70% من كميات المياة المستخدمه فى عمليات الرى.

6-” الإستبحار ” وسببه التطهير الميكانيكي حيث تتعرض الأبحر والترع  للهدر والإتساع الزائد حيث أدى التطهير الميكانيكى الى توسيع الترع والابحر فالترعة التى كان عرضها 2 متر اصبح عرضها  من 6:3 متر هذة المسافة استوعبت مياة كثيرة فضلا عن بطء تدفق المياة بهذة الترع الواسعة وعمليات البخر.

7- وجود ” استاكوزا المياة العزبة ” ويسميها بعض المزارعين ب”صراصير البحر “وهى تشبه الكابوريا تماما إلا أنها تختلف عن الكابوريا بأن لونها أسود بالأبحر والترع أدى الى اهدار كميات كبيرة من مياه الرى حيث إن هذه الاستاكوزا تنخر بجسور الترع والأبحر حتى 30 متر فتهدر المياة فى غير اماكنها المستهدفة للرى.

8- وجود الاعشاب  تتسبب هذة الاعشاب فى بطء تدفق المياة خاصة ورد النيل  الذى تستهلك  كل وردة 1ك مياة يوميا .

المبادرات السابقة لحل مشكلة نقص مياه الري بالفيوم :-

بادرت محافظة الفيوم بوضع حلول ومبادرات عديدة لمحاولة القضاء على لمشكلة نقص مياه الرى بالفيوم وكانت على النحو التالي:-

1-  خلط مياه الصرف بالريان و البطس حيث قامت محافظة الفيوم فى عهد د يوسف والى نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعه السابق بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والرى بتنفيذ مشروع لخلط مياه الصرف بوادى الريان والبطس فى محاولة الاستفادة من مياه الصرف الزراعى لتخفيف حجم مشكلة نقص مياه الرى

2-  محاولة البحث عن استكشاف مياه جوفية بالفيوم فبادرت وزارة الزراعه فى عهد يوسف والى الى محاولة استكشاف وجود مياه جوفيه ولكن باءت بالفشل لم تظهر الابحاث وجود مياه جوفية.

3 –  محاولة الانتهاء من ترعة الجيزاوية  حيث تحاول الحكومه منذ نهاية التسعينيات الانتهاء من ترعة الجيزاويه فى محاوله لزيادة حصة مياه الرى بالفيوم .

4-  قرار منع زراعة الأرز بالفيوم وهو قرار جرئ عجز العديد من المحافظين السابقين عن استصدارة نظرا لمعارضيه من أصحاب النفوذ حيث صدر بضغط شعبى وبقرار شعبى فى عهد ا.د. جلال مصطفى سعيد محافظ الفيوم الاسبق .

5-   إشهار وتأسيس روابط لمستخدمي المياه بالفيوم وهى من ضمن المنظمات التطوعية .

6-   وجود بعض مشاريع لتبطين الترع والمراوي المائية الخاصة وقد نفذت من خلال مديرية  الزراعه ونفذت أيضا من خلال “هيئة كير” الدولية ومن خلال بعض المنظمات التطوعية الأهلية بالفيوم  .

الحلول المقترحه

   ويتم حل مشكلة أزمة نقص مياه الرى بالفيوم بتنفيذ مشروع متكامل لتحسين حالة الرى الحقلى بالفيوم ويمكن التعرف على المشروع على النحو التالى :

التعريف بالمشروع:

المشروع عبارة عن مشروع متكامل لتحسين حالة الري الحقلي بالفيوم وتحويل الري من ري غمر الى ري حديث ويتم باتفاقية تعاون بين الجهات الآتية (الزراعة – الرى – المحافظة  – الجمعيات التطوعيه الأهلية ) ويقوم المشروع بتغطية أو تبطين الترع والأبحر أو نقل مياه الرى بواسطة مواسير مثل مواسير مياه  الشرب ووصولها إلى المزارع عن طريق هذة المواسير ونظراً لوجود إنحدارات متفاوته بأراضى محافظة الفيوم طبقاً لجغرافية وطبيعة أراضيها فإن نظام نقل مياه الرى بواسطة مواسير ينجح  بدون الحاجة الى مواتير ضغط .

 مميزات المشروع :

إن  فكرة نقل مياه الري بالمواسير يعطى فرصة كبيرة  لحماية مياة الري من الإهدار والبخر -ويسمح بتطبيق نظام الري الحديث -ويمنع وجود ورد النيل –ولا يحتاج إلى تطهير ميكانيكي – كما يمنع وجود استاكوزا المياه العذبة “صراصير البحر”التي تتسبب في إهدار المياه  ويسمح بالتوسع الزراعي – ويزيد الانتاجية الزراعية ويذيدمن دخل المزارعين نظير زراعة كل أراضيهم التي تتعرض للبوار ويمنع انتشار البلهارسيا خاصة عند الأطفال والمزارعين  لعدم ملامستهم للمياه،

هدف المشروع : تحسين حالة الري الحقلي بمحافظة الفيوم .

الفئات المستفيدة : مزارعي محافظة الفيوم .

التمويل: 

تعد مشكلة التمويل من أهم المشكلات التي يتعذر على أي مشروع من جراء مشكلات التمويل ومن خلال هذه السطور سوف نقترح  اربع  طرق مختلفة بمشاركة المنظمات التطوعية الاهلية بالفيوم على النحو التالى .

الطريقة الأولى عن طريق الحكومة :

ويتم ذلك بتنفيذ مشروع بتمويل حكومى حكومي من وزارة المالية مباشرة او من ميزانية وزارة الري والموارد المائية او من ميزانية محافظة الفيوم وهو ان تخصص كل ميزانيتها فى عام او كثر لتنفيذ مشروع تحسين حالة الري الحقلى بالفيوم .

الطريقة الثانية بواسطة المنظمات التطوعية الأهلية :

وهو أن تقوم المنظمات التطوعية بالفيوم بتأسيس كيان رسمى من الجمعيات في شكل اتحاد نوعى أو شبكة غير رسمية كما يمكن استغلال وجود الاتحاد الإقليمى للجمعيات بالفيوم أو الاتحاد النوعى للتنمية والبيئة والزراعة الامنة بالفيوم ويقوم هذا الكيان بكتابة مشروع تمويلي وحصر المنظمات الاهلية المانحة فى مصر ودراسة تقديم هذا المشروع التمويلى الى  اى جهة مانحة وممولة داخل مصر .

  الطريقة الثالثة بواسطة صندوق تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر :

يمكن للصندوق  أن يسهم فى  تدبير تمويل لهذا المشروع عن طريق أي منظمة مانحة ويمكن للجانب الهولندى أن يمول هذا المشروع نسبةً الى التشابه الكبير بين طبيعة اراضى الفيوم واراضى هولندى ولقد نفذ الجانب الهولاندى عدداً من مشروعات  الرى والزراعة بالفيوم كما يمكن للصندوق  أن يمول مثل هذا المشروع علي غرار مشروع دعم التنمية الاجتماعية الممول من “المفوضية الاوربية” بمصر  ونفذ عدد 55 مشروع تنموى بمجتمع الفيوم ما بين مشروعات (بيئية وتعليمية وصحية ) كما نجح” الصندوق الاجتماعى “بالتعاون مع “مؤسسة مصر الخير” فى تمويل  مشروع الصرف الصحى بقرى وعزب شكشوك الفيوم .

الطريقة الرابعه بواسطة البنك الزراعى المصري و المنظمات التطوعية الأهلية  :

كما يمكن للبنك الزراعي المصري بعد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لتمويل هذا المشروع في شكل قرض إجباري للمزارعين من أموال الصندوق والتي  تقدر بحوالى  100 مليون جنيه  هى متوفرة حاليا بالبنك الزراعى بدون استغلال  فيمكن استغلال هذا المبلغ فى تمويل هذا المشروع ويتكفل البنك الزراعي بتحصيل هذة الاقساط من  المزارعين ويمكن تنفيذ هذا المشروع إما بمشاركة روابط مستخدمى المياه أو بواسطة مجالس إدارات الجمعيات الزراعية أو بواسطة الجمعيات الأهلية التطوعية أو بطرح مناقصة عامة بواسطة الصندوق والبنك الزراعى ويفضل أن ينفذ هذا المشروع بمشاركة المزارعين أنفسهم ليكونوا داعمين له وليحافظوا عليه فيما بعد.

المخاطر التى تهدد نجاح المشروع

1- صعوبة توفير نسب المساهمة المحلية من المزارعين التى قد تصل الى 50% من قيمة التمويل ويمكن توفيرها فى شكل قرض من البنك الزراعي في كل الطرق التمويلية الثلاثة السابقة المقترحة 0

2- المشروع قد يحتاج إلى رأس مال ضخم والطرق الأربعة السابقة تضع حل لهذه المشكلة

3-يحتاج المشروع مستقبلا إلى صيانة دورية ويمكن أن يقوم بة الجهات المنفذة للمشروع ويدرس مع الجهات المختصة عند تنفيذ المشروع .

هذة الدراسة أعدها الكاتب الصحفي عدلي شعيب رئيس تحرير جريدة المجتمع المدنى

زر الذهاب إلى الأعلى